قصص الجن

هجرة نائية في القصيم: 5 ليالٍ تحبس الانفاس

كم مرة قلت لنفسك إنك بطّلت تسوي معروف لأي أحد؟ وكم مرة رجعت وسويته؟ في هذا المقال نروي لك قصة شاب طيب القلب، ما كان يعرف يقول «لا»، لين وداه معروف بسيط إلى هجرة نائية في القصيم، وهناك عاش أرعب ليالي عمره. قصة حقيقية من هجرة نائية في القصيم يرويها صاحبها بنفسه. اقعد، اذكر الله، وتعال نسمع القصة كما رواها صاحبها.

تمهيد: المعروف الذي لا يُرَد

كم مرة قلت لنفسك إنك بطّلت تسوي معروف لأي أحد؟ وكم مرة رجعت وسويته؟ أنا كنت من النوع اللي يستحي يرد طلب، أي أحد يجي لي محتاج شي أقوم أساعده حتى لو على حساب راحتي.

وحسبتها موهبة… لين جا يوم واحد طلب مني طلب بسيط، طلب ما كان يكلفني إلا نص ساعة من وقتي. ومن يومها وأنا أسأل نفسي: ليش ما قلت لا؟ ليش رحت؟ ومنو كان اللي طلب مني أصلاً؟

في قصتنا اليوم راح نعرف مع بعض منو فهد، وإيش الطلب اللي غيّر حياته، ووين وداه هذا المعروف اللي ما كان يقدر يرده إلى قلب هجرة نائية في القصيم. هذي القصة حصرية من موقع الراوي باتل. اذكروا الله، وصلوا على النبي، وتعالوا نسمع القصة.

الطريق الطويل المؤدي إلى هجرة نائية في القصيم وسط الصحراء
طريق طويل مقفر يقود إلى هجرة نائية في القصيم… حيث تبدأ القصة.

الفصل الأول: مكالمة غيّرت كل شيء

أنا اسمي فهد، من أهل بريدة، ومنها ولدت وعشت كل حياتي. عائلتي عائلة متوسطة الحال، أبوي موظف متقاعد، وأنا أكبر إخواني. من صغري وأنا معروف بين أهلي وربعي بشي واحد، إني ما أقدر أرد طلب.

أي أحد يجي لي محتاج شي، حتى لو ما بيني وبينه إلا معرفة بسيطة، أقوم أساعده. مو لأني طيب زيادة عن اللزوم، لا والله، بس أنا وجهي أبيض، أستحي. وهالصفة بالذات هي اللي بتوديني بعد سنوات إلى هجرة نائية في القصيم ما كنت أتخيل إنها موجودة. تجيني الكلمة على طرف لساني إني أقول لا، بس ما تطلع. أحس إني إذا قلت لا بيزعل الرجل، أو بيحس إني بخيل. فأقوم أوافق وأنا بداخلي أتمنى إني ما وافقت.

خلوني أضرب لكم مثال بسيط تفهمون منه شخصيتي. أذكر أيام الثانوي، كان في زميل لي بالفصل، والله ما بيني وبينه إلا السلام، يجي كل أسبوع يقول لي فهد وريني حل الواجب، وأنا أعطيه. مرة طلب مني إني أوصله بيتهم وأنا ماشي عكس طريقه تماماً، وأخذت نص ساعة زيادة عشان أوصله، وأنا ساكت ما قلت شي.

أهلي كانوا يقولون لي يا فهد، الناس بيركبون على راسك، تعلم تقول لا. وأنا أضحك وأقول لهم عادي، سهلة، ما تسوى. وكنت فعلاً أحسبها ميزة فيني، إني إنسان خدوم، الكل يحبني ويرتاح لي.

المهم، بعد ما تخرجت من الثانوي، دخلت الجامعة وتخصصت في المحاسبة. أربع سنوات وأنا أدرس، وطول هالفترة نفس الشخصية، كل زملائي يعتمدون علي في المشاريع. تخرجت والحمدلله بمعدل زين، وبديت أدور وظيفة. وهنا بدت المعاناة الحقيقية.

أنتم تعرفون سوق العمل هالأيام كيف، ما هو سهل أبداً. قدمت في كذا شركة، ورحت كذا مقابلة، وكل مرة يقولون لي بنتصل فيك، وما أحد يتصل. جلست في البيت تقريباً سنة كاملة عاطل، وهذا الشي بصراحة بدأ يضايقني ويضايق أهلي معي.

أبوي الله يحفظه، كان كل يوم يسألني، يا فهد وش أخبار الوظيفة؟ وأنا أقول له لا يا والدي، لسا أدور، وإن شاء الله خير. وهو يشوف الضيقة في وجهي، فيقول لي لا تستعجل، الرزق بيد الله، بس أنا كنت أحس إني عالة على أهلي.

وصلت لمرحلة إني صرت أقعد في البيت طول اليوم، ما أطلع، ما أشوف أحد، لأني تعبت من سؤال الناس، وش تشتغل يا فهد؟ وأنا ما ألقى جواب أقوله لهم.

في يوم من الأيام، وأنا قاعد في مجلسنا بعد صلاة العشاء، جاني اتصال من رقم غريب ما أعرفه. رفعت الجوال بسرعة، قلت ألو، فرد علي رجال بصوت هادئ، قال هلا فهد، كيفك؟ قلت الله يحييك، مين معي؟ قال أنا فلان، صديق والدك، تذكرني ولا لا؟ صراحة أنا ما تذكرته، بس عشان ما أحرجه قلت له إي والله أذكرك.

قال لي أبشرك، والدك كلمني قبل كم يوم وقال لي إنك تدور وظيفة، وأنا بصراحة عندي شي ممكن يناسبك. يا جماعة، أنتم ما تتخيلون كيف صار قلبي في تلك اللحظة. بعد سنة كاملة من الانتظار والرفض، أخيراً في أحد يقول لي عندي وظيفة. حسيت إن الدنيا كلها انفتحت في وجهي.

قال لي اسمع، أنا عندي معارف في شركة كبيرة، ويحتاجون محاسب في أحد الفروع، وأنا كلمتهم عنك وقلت لهم عندي شاب زين ومتخرج محاسبة. قلت له الله يجزاك خير يا عمي. قال لي لا تستعجل، بس في نقطة لازم أوضحها لك.

هنا صمت شوي، وأنا حسيت إن في شي بيقوله ما بيعجبني. قال لي الوظيفة مو في بريدة. أنا قلت طيب وين؟ قال لي الفرع اللي يحتاجون فيه محاسب في منطقة بعيدة شوي، في هجرة نائية في القصيم على أطراف الصحراء.

أنا صراحة ترددت أول ما سمعت كلامه، لأني ما أحب أبعد عن أهلي. بس تذكرت إني عاطل من سنة، وتذكرت وجه أبوي وهو يسألني عن الوظيفة. فقلت في نفسي، وظيفة في هجرة نائية في القصيم ولا قعدة بلا شغل؟ المهم إني أشتغل وأجمع فلوس. الرزق ما ييجي وأنت قاعد في بيتك.

قال لي عمي، لا تخاف، الشغل مو صعب، بس محاسبة عادية، وبتكون مرتاح هناك، المكان هادئ. ما قال لي إن هذي هجرة نائية في القصيم تخبي أشياء ما تخطر على بال. قلت له خلاص يا عمي، أنا موافق. وقبل ما يسكر الخط، قال لي كلمة صغيرة ما انتبهت لها في حينها، قال لي، يا فهد، أنت شاب زين، بس نصيحة، لا تكثر أسئلة هناك، اشتغل شغلك وارجع بيتك. أنا ضحكت وقلت له، إن شاء الله يا عمي، وسكرت الخط.

طلعت على أهلي في المجلس، وأنا وجهي كله ابتسامة. قلت لهم الوظيفة محاسب في شركة، بس هي في هجرة نائية في القصيم بعيدة شوي. أبوي صار وجهه شوي مو مرتاح لما سمع كلمة بعيدة، بس ما قال شي، لأنه يعرف إني تعبت من القعدة في البيت. قال لي المهم إنك تشتغل يا ولدي، والله يوفقك.

تلك الليلة، والله ما نمت من الفرحة. ما كان يدور في بالي ولا للحظة، إن هالمعروف اللي جاني بيكون بداية أصعب أيام حياتي. لو كنت أدري وش ينتظرني في تلك الهجرة النائية في القصيم، والله ما رحت. بس زي ما قلت لكم، أنا ما أعرف أقول لا.


الفصل الثاني: الطريق إلى هجرة نائية في القصيم

ثاني يوم الصبح، جاني اتصال من نفس الرقم، صديق أبوي. قال لي مبروك يا فهد، كلمت الشركة وكلهم موافقين، بس يبونك تباشر بأسرع وقت. قلت له أبشر يا عمي، أنا جاهز، بس وريني وين بالضبط المكان. قال لي بيوصلك على الواتساب كل التفاصيل، الموقع وصورة المكان واسم المسؤول.

فتحت الموقع اللي أرسله لي، وشفته على الخريطة، والله يا جماعة أول ما شفت المسافة، قلبي وقف. المكان عبارة عن هجرة نائية في القصيم، يبعد عن بريدة تقريباً أربعمية وخمسين كيلو، على أطراف الصحراء. زوّمت الخريطة، ولا ألقاه نقطة صغيرة في وسط الرمل، ما حولها ولا شي. لا مدينة قريبة، لا محطة، ولا حتى طريق واضح يوصل لها.

حسيت بشوية قلق، بس رجعت طمنت نفسي وقلت، عادي، ناس كثير تشتغل في أماكن بعيدة، وأنا محتاج هالوظيفة. ما كنت أعرف إن الذهاب إلى هجرة نائية في القصيم شي، والرجوع منها شي ثاني تماماً. فتحت صورة المكان اللي أرسلها لي، ولا هو مبنى قديم، شكله من زمان، جدرانه من الطين والإسمنت، ولونه باهت من الشمس. قدام المبنى لوحة صغيرة مكتوب عليها اسم الشركة، بس الغبار مغطيها لدرجة إنك بالكاد تقرأها.

صراحة المنظر ما كان مريح، بس قلت في نفسي، المهم الشغل مو المنظر. جلست ذاك اليوم أجهز أموري وأرتب أغراضي. أمي الله يحفظها كانت تساعدني وتطبّق لي الثياب، وهي ساكتة، بس أنا أشوف في وجهها إنها مو مرتاحة.

سألتها، وش فيك يا أمي؟ قالت لي، والله يا ولدي ما أدري، بس قلبي مو مطمن على هالبعد. كأن قلب الأم حسّ بشيء في تلك الهجرة النائية في القصيم قبل ما أروح لها. قلت لها، لا تخافين، شهرين ثلاثة وأرجع لكم، وبكلمكم كل يوم. حاولت أطمنها بس هي ما اقتنعت، وظلت طول اليوم تدعي لي بالسلامة.

أبوي جاني قبل ما أنام وقال لي، يا فهد، أنت رجال الحين، وأنا واثق فيك، بس أوصيك بشي واحد، أي شي يريبك في ذاك المكان، لا تكابر، ارجع لنا على طول، الوظيفة ما تسوى راحتك ولا أمانك. قلت له، إن شاء الله يا والدي، لا تخاف علي. وأنا صراحة في تلك اللحظة، كنت حاسب إن أبوي يبالغ.

ثاني يوم الفجر، بعد ما صليت، ودعت أهلي وركبت سيارتي وانطلقت باتجاه تلك الهجرة النائية في القصيم. أول ما طلعت من بريدة، كانت الدنيا عادية، بيوت وناس وسيارات. بس كل ما أمشي وأبعد، بدأت البيوت تقل، والسيارات تختفي، والطريق يصير أوحش وأوحش.

مشيت ساعات، وأنا ما شفت في طريقي إلا كم محطة بنزين مهجورة، وكم قرية صغيرة ما فيها حركة. الطريق طويل وممل، وما حولي إلا الرمل من كل جهة. صرت أحس إني ماشي في آخر الدنيا. الوصول إلى هجرة نائية في القصيم كان أطول وأوحش مما تخيلت.

المبنى المهجور في هجرة نائية في القصيم عند المغرب
مبنى الفرع القديم في هجرة نائية في القصيم كما بدا عند المغرب… لمبة تلمض فوق بابٍ صدئ.

بعد ما مشيت تقريباً خمس ساعات، بدأ الموقع يقول لي إني قربت. طلعت من الطريق الرئيسي، ودخلت في طريق ترابي مو معبّد، السيارة تنقز فيه من كثر الحفر. مشيت شوي، ولا أشوف قدامي هجرة صغيرة، عدد بيوتها بالكاد يوصل عشرة بيوت، كلها متفرقة، وأغلبها شكله مهجور. هذي هي الهجرة النائية في القصيم اللي كان صديق أبوي يتكلم عنها.

ما في حركة، ما في ناس، ما في حتى صوت. المكان ساكت سكوت تام، لدرجة إني سمعت صوت محرك سيارتي بس. صدق اللي قال إن السكون في هجرة نائية في القصيم يثقل على الصدر. أخيراً، لقيت المبنى، نفس المبنى اللي في الصورة بالضبط. وقفت سيارتي قدامه، وطالعت الساعة، والله كانت تقارب المغرب.

اللوحة اللي فوق الباب مغبرة، والباب حديد قديم صدئ، وفوق الباب لمبة تشتغل وتطفي، تلمض بشكل غريب. هذا هو فرع الشركة في قلب هجرة نائية في القصيم. نزلت من السيارة، ومشيت للباب، ودفيته، ولا هو مفتوح. دخلت جوه، والمكان مظلم شوي.

ناديت، السلام عليكم، في أحد هنا؟ ما رد علي أحد. رجعت ناديت مرة ثانية بصوت أعلى، ونفس الشي، ما في رد. رحت للمكتب اللي في الزاوية، وبديت أطالع في الأوراق، ولا هي سجلات الشركة مكتوبة بخط اليد، مو على كمبيوتر. استغربت، بس قلت يمكن المكان بعيد وما فيه إنترنت زين.

وأنا واقف أطالع في الأوراق، حسيت فجأة إن في أحد يراقبني. تدرون ذاك الإحساس اللي يجيك إن عيون أحد عليك؟ من أول دقيقة في هذي الهجرة النائية في القصيم، حسيت إني مو لحالي. التفت بسرعة ورا، ولا ما في أحد. المكان ساكت، بس الإحساس كان قوي.

قلت خلاص، لازم ألقى أحد. شفت في آخر المكان باب ثاني يودي للمستودع. مشيت له بهدوء، وأنا قلبي يدق أسرع من عادته. وصلت للباب، ومديت يدي أفتحه. وفي تلك اللحظة، سمعت صوت من ورايا، صوت رجال، يقول لي، ها، أنت الموظف الجديد؟ انتفضت من مكاني، والتفت بسرعة، وقلبي طار من صدري.


الفصل الثالث: الزميل ذو العيون الحمراء

التفت بسرعة، ولا ألقى قدامي رجال واقف عند باب المستودع، يطالع فيني. أول ما وقعت عيني عليه، جسمي كله اقشعر. ما تخيلت إن ألقى مثل هذا الكائن في هجرة نائية في القصيم. رجال طويل ونحيف، لونه أسود شديد، وعيونه، والله يا جماعة عيونه كانت فيها حمرة غريبة، حمرة زي اللي ما نام كم يوم. وأغرب شي فيه، إنه كان يبتسم لي، ابتسامة ثابتة على وجهه، ما تتغير.

حاولت أتماسك، وقلت له، إي، أنا الموظف الجديد، فهد، جاي من بريدة. هز راسه وهو نفس الابتسامة، وقال لي بصوت هادئ غريب، حياك الله يا فهد، كنا ننتظرك. مديت يدي أسلم عليه، وكانت يده باردة، باردة مرة، حسيت بالبرودة توصل لعظمي. سحبت يدي بسرعة، وحاولت ما أبين إني استغربت.

قال لي، أنا اللي بشرح لك الشغل، تعال معي بوريك المكان. مشيت وراه، وقال لي، هنا إحنا نسجل الطلبات بخط اليد، ما عندنا كمبيوتر. وقال لي، دوامك بيكون من العصر لين الساعة إحدى عشرة بالليل، وأنا دوامي من الصبح لين الظهر.

استغربت شوي من التوقيت، قلت له، طيب ليش دوامي بالليل؟ الطلبات تجي بالليل في هالمكان؟ ضحك ضحكة خفيفة، وقال لي، أنت بس اشتغل اللي عليك، ولا تكثر أسئلة. حسيت وقتها إن الليل في تلك الهجرة النائية في القصيم يخبي شيئاً لا أعرفه. هالجملة ذكرتني بكلام صديق أبوي أول ما اتصل فيني. حسيت بشي مو مرتاح، بس سكت.

كملنا نتمشى في المستودع، والله كان فوضى، بضائع مرمية في كل مكان، كراتين فوق بعض بدون ترتيب. والإضاءة كلها ضعيفة، أغلب اللمبات طافية، وفي لمبة وحدة بس شغالة تنور المكان بصعوبة.

قال لي وهو ياخذني للطرف الثاني، تعال بوريك وين بتسكن. مشينا لباب في آخر المبنى، فتحه بمفتاح معه، ولا هو يفتح على ممر ضيق مظلم. دخلنا الممر، وأنا وراه، والله الممر كان جدرانه مليانة حشرات، صراصير وأشياء ما أعرفها، تمشي على الجدار. اقشعر جسمي، بس خفت إذا تراجعت يحس إني جبان، فسكت وكملت وراه.

وصلنا لدرج يطلع لفوق. طلعنا الدرج، ووصلنا لطابق فيه شقتين متقابلتين. أشر على وحدة وقال، هذي شقتي، وفتح لي الشقة الثانية، وسلمني مفتاحها، وقال، وهذي شقتك. دخلت الشقة، ولا هي شقة قديمة، مغبرة، شكلها ما سكنها أحد من زمان.

قال لي، حاول تحافظ عليها مدة اللي بتقعده معنا، عشان اللي بعدك يلقاها نظيفة. كلمة «اللي بعدك» علقت في راسي، بس ما وقفت عندها كثير. ما خطر على بالي وقتها إن السكن في هجرة نائية في القصيم له ثمن ما توقعته. قال لي، خلك اليوم ترتب أغراضك وارتاح، ودوامك يبدأ من بكرة. طلع من الشقة، وسمعت صوت خطواته تنزل الدرج.

جلست لحالي في الشقة، وحسيت براحة شوي إنه طلع، لأن وجوده كان يضايقني. أول ليلة لي في هذي الهجرة النائية في القصيم كانت أثقل من أي ليلة عشتها. بديت أنظف وأرتب، وأنا طول الوقت أحس بسكون غريب، سكون ثقيل، ما فيه ولا صوت. حتى صوت الرياح برا، ما كنت أسمعه. المكان كأنه معزول عن الدنيا كلها.

أخذت جوالي أكلم أهلي، ولا الشبكة ضعيفة مرة. الاتصال في هجرة نائية في القصيم كان شبه مستحيل. اتصلت بأمي، وطمنتها إني وصلت بخير، وإن المكان زين والشغل سهل. أنا كذبت عليها عشان ما أخوفها، بس هي حست في صوتي إن في شي، وقالت لي، يا فهد، صوتك مو مرتاح، خير إن شاء الله؟ قلت لها، لا يا أمي، بس أنا تعبان من الطريق.

كتابة غامضة على جدار غرفة في هجرة نائية في القصيم
كتابة غامضة على جدار غرفتي في هجرة نائية في القصيم… كلمة واحدة مكتوبة مراتٍ ومرات.

وأنا أبي أنام، لاحظت شي غريب على جدار الغرفة، فوق مكان راسي بالضبط. قمت وقربت أطالع، ولا هي كتابة بقلم رصاص، كلمة وحدة مكتوبة كذا مرة: هو نفسه، هو نفسه، هو نفسه. وتحت الكتابة، رسمة شي مربع وعليه شكل يشبه العين. وجنبها رسمة رجال طويل ونحيف واقف، حسيت إن فيها شبه من زميلي اللي فوق.

قلت في نفسي، أنت تتوهم يا فهد، هذي مجرد خربشات من اللي سكنوا هنا قبلي. طفيت اللمبة، واضطجعت. بس والله ما قدرت أنام مرتاح، وأول ليلة لي في هجرة نائية في القصيم كانت أطول ليلة في عمري، وتلك الكتابة ما تطلع من بالي. كل ما أغمض عيني، أتذكر وجه زميلي، وعيونه الحمر، ويده الباردة. لين أخيراً، التعب غلبني ونمت.

ما أدري كم نمت، بس فجأة صحيت على صوت. صوت خطوات تمشي في الشقة، برا الغرفة. جلست في فراشي، وقلبي بدأ يدق بسرعة. سمعت الخطوات تقرب من باب الغرفة، خطوات بطيئة، ثقيلة. حبست نفسي. الخطوات وصلت لباب الغرفة، ووقفت. صار سكون. ثم سمعت صوت هامس، يجي من ورا الباب، يقول: هو نفسه.


الفصل الرابع: أسماء جنبها كلمة «اختفى»

قعدت في فراشي، وأنا ما أقدر أتحرك من الخوف. الصوت اللي سمعته ورا الباب، «هو نفسه»، ظل يرن في راسي. حاولت أقنع نفسي إني أحلم. قمت بصعوبة، وفتحت باب الغرفة، وطالعت الصالة، ولا ما في أحد. المكان فاضي، والباب الرئيسي للشقة مقفل زي ما تركته.

رجعت لفراشي، بس والله ما قدرت أنام تاني. ظليت أتقلب لين طلع الفجر. أول ما شفت النور، قمت وتوضيت وصليت، وحسيت براحة شوي. قلت خلاص، النهار طلع، وكل اللي صار بالليل مجرد أوهام لعبها عليّ سكون هذي الهجرة النائية في القصيم. نزلت تحت للمستودع أدور زميلي، ولا ما فيه أحد. طالعت الساعة، كانت الثامنة الصبح، والمفروض هو دوامه من الصبح.

قعدت أنتظره على الكرسي. مرت ساعة، ساعتين، وما جاء. حاولت أتصل بصديق أبوي، بس الشبكة ماتت تماماً. حسيت إني معزول عن الدنيا في هذي الهجرة النائية في القصيم. قلت خلاص، بدل ما أقعد فاضي، أبدأ أرتب المستودع، وكنوع من رد الجميل إنه استلم دوامي أمس. قمت وبديت أشتغل.

وأنا أرتب، لاحظت شي غريب في البضائع. أغلب الكراتين، لما أمسكها، أحس إنها فاضية، ما فيها شي. أهزها، ما أسمع صوت. بس اللي استغربت منه أكثر، إن بعض الكراتين مكتوب عليها عناوين توصيل، بس العناوين غريبة، أسماء أماكن ما سمعت فيها، وأسماء ناس مكتوبة بخط غريب ما أقدر أقراه.

وأنا أشيل كرتون من مكانه، لقيت ورا الكرتون على الجدار، نفس الرسمة اللي في غرفتي، الشي المربع اللي عليه شكل عين. اقشعر جسمي، بس قلت لنفسي، يمكن نفس اللي رسم في غرفتي رسم هنا، عادي.

قعدت أرتب لين تعبت، وصارت الظهر، وزميلي ما جاء. رجعت لشقتي، وحاولت أتصل بأهلي، بس نفس الشي، ما في شبكة. قلت خلاص، أطلع برا الهجرة يمكن ألقى شبكة. ركبت سيارتي، وأنا أمشي، طالعت البيوت اللي حولي، ولا كلها مهجورة، أبوابها مكسرة، وشبابيكها محطمة. الهجرة كلها ميتة، ما فيها ولا نفس واحد. حسيت وقتها إن هذي الهجرة النائية في القصيم مو مكان يعيش فيه بشر أصلاً.

مشيت لين طلعت من حدود تلك الهجرة النائية في القصيم، ولا فجأة جاني الخط. اتصلت بأمي على طول، ردت علي. قالت لي، فهد يا ولدي، وينك؟ ليش أمس ما رديت علينا؟ استغربت من كلامها، قلت لها، كيف ما رديت؟ أنا كلمتك أمس بالليل وطمنتك.

سكتت شوي، ثم قالت لي، يا فهد، أنت ما كلمتنا أمس، إحنا اتصلنا فيك كذا مرة وجوالك مسكر. حسيت بشي بارد يمشي في ظهري. قلت لها، لا يا أمي، أنا والله كلمتك. قالت لي، لا يا ولدي، والله ما كلمتنا، إحنا قلقانين عليك من أمس.

سكت، وأنا ما أعرف وش أقول. الصوت اللي كلمته أمس، إذا ما كان أمي، فمنو كان؟ تذكرت الصوت، كان زي صوت أمي بالضبط، ما فيه أي فرق. حسيت بالخوف يزحف علي، بس حاولت أتماسك، وقلت يمكن كلمت رقم غلط بالغلط.

رجعت للفرع، وأنا مو مرتاح أبداً. وصلت، ولا ألقى زميلي واقف عند باب المبنى، ونفس الابتسامة. قلت له، وينك من الصبح؟ أنا أنتظرك من ساعات. قال لي بهدوء، أنا كنت هنا طول الوقت. قلت له، كيف؟ أنا قعدت في المستودع وما شفتك. قال لي، أنا موجود، بس أنت ما تشوفني. قالها بابتسامة، وأنا حسيت إن كلامه فيه شي مو طبيعي.

دخلنا، وقال لي، اليوم دوامك يبدأ، اقعد على المكتب، وأي طلب يجيك سجله. قعدت على الكرسي، وهو وقف جنبي. وأنا أطالعه، أحس بشي غريب، كأن ملامحه تتغير، مرة أشوفه واضح، ومرة أشوفه ضبابي، كأنه مو موجود. قال لي، أنا بطلع فوق أرتاح، وأنت خلك هنا. طلع، وأنا قعدت لحالي.

جلست ساعات، وما جاني ولا طلب. وأنا أقلب في الأوراق، لقيت ورقة قديمة، مكتوب فيها أسماء موظفين اشتغلوا في هالفرع قبلي. كانت أسماء كثيرة، بس اللي لفت انتباهي، إن جنب كل اسم، مكتوب تاريخ، وكلمة وحدة. طالعت الكلمة، ولا هي: اختفى.

كل اسم، وجنبه تاريخ، وكلمة «اختفى». عدّيت الأسماء، كانوا أكثر من عشرة، وكلهم نفس الكلمة. فهمت وقتها إن كل من جاء إلى هذي الهجرة النائية في القصيم قبلي قد اختفى. حسيت بالخوف يخنقني، وطالعت آخر اسم في الورقة، ولا هو، والله يا جماعة، اسمي أنا، فهد، مكتوب بخط اليد، وجنبه تاريخ اليوم، والكلمة اللي جنبه، ما كانت مكتوبة بعد.


الفصل الخامس: أنت هو

الكيان الغامض داخل مبنى في هجرة نائية في القصيم
الكيان الغامض داخل مبنى في هجرة نائية في القصيم… ابتسامة أوسع من أي وجهٍ بشري، وعيون تزداد حمرة.

طالعت اسمي مكتوب في الورقة، والكلمة اللي جنبه فاضية، وأنا قلبي يدق بسرعة ما أوصفها لكم. رميت الورقة، وقمت من الكرسي، وأنا أحس إن المكان بدأ يضيق علي. قلت لنفسي، يا فهد، هذا كله غلط، في شي مو طبيعي. لازم أطلع، لازم أرجع لأهلي.

جمعت شجاعتي، وطلعت الدرج، ووقفت قدام باب شقته. طقيت الباب، ما رد علي أحد. مسكت مقبض الباب، ولا هو مفتوح. دفيت الباب، ودخلت، ولا الشقة، والله يا جماعة، فاضية تماماً. ما فيها أثاث، ما فيها فراش، ما فيها أي شي يدل إن أحد يسكن فيها. الغبار مغطي كل شي. الشقة مهجورة، كأن ما دخلها أحد من سنين.

زميلي قال لي هذي شقته، وأنا أمس شفته يطلع لها. كيف تكون مهجورة؟ كل شي في هذي الهجرة النائية في القصيم يكذّب اللي قبله. حسيت بالخوف يوصل لكل جسمي. طلعت من الشقة بسرعة، ونزلت الدرج، ورحت لشقتي أجمع أغراضي. وأنا أجمع، طالعت الجدار، الكتابة اللي كانت «هو نفسه»، ولا هي تغيرت. صارت مكتوبة: أنت هو. أنت هو.

قريتها، وحسيت إن قلبي بيوقف. في تلك اللحظة أدركت إن هذي الهجرة النائية في القصيم ما راح تتركني أطلع بسهولة. رميت اللي بيدي، ورحت للباب الرئيسي، ودفيته، ولا هو مقفل، ما ينفتح. حاولت مرة، مرتين، ثلاث، والباب ما ينفتح. صرت أضرب الباب بكل قوتي، وأصيح، افتح، افتح، بس ما في فايدة.

وأنا أحاول أفتح الباب، سمعت صوت ورايا، صوت زميلي، يقول لي بهدوء، وين رايح يا فهد؟ التفت بسرعة، ولا هو واقف في وسط الصالة، ونفس الابتسامة، بس هالمرة، عيونه صارت أكثر حمرة، والابتسامة صارت أوسع، أوسع من أي وجه بشري.

رجعت لورا لين لصقت في الباب، وقلت له بصوت مرتجف، من أنت؟ وش تبي مني؟ ضحك ضحكة عميقة، ما هي بضحكة إنسان، وقال لي، أنا؟ أنا اللي بتصير مكانه. أنت الموظف الجديد، وأنا كنت الموظف اللي قبلك.

ما فهمت كلامه، بس حسيت إن معناه شي مرعب. قال لي، كل واحد يجي هنا، يقعد مكاني، لين يجي اللي بعده، وأنا أطلع، وهو يبقى. أنت الحين مكاني يا فهد، وأنا خلاص، بروح. وأنا أطالعه، شفت جسمه بدأ يتغير، ملامحه تذوب، وشكله يتبدل، لين صار مثل دخان أسود يلف في الهواء.

صرخت بكل قوتي، وأنا ما أصدق اللي قدامي. الدخان الأسود لف حولي، وحسيت ببرودة تخترق جسمي، وصوت يهمس في أذني من كل جهة، أنت هو، أنت هو، أنت هو.

في تلك اللحظة، تذكرت كلام أبوي، وتذكرت أهلي، وتذكرت إني ما جيت هنا إلا عشان معروف ما قدرت أرده. حسيت بالندم يعصر قلبي، وبديت أقرأ اللي أحفظه من القرآن، بصوت عالي، قرأت آية الكرسي، وأنا أرتجف. أول ما بديت أقرأ، الدخان الأسود تراجع شوي، والصوت اللي يهمس ضعف. حسيت إن في أمل.

ظليت أقرأ، وأعيد، وأرفع صوتي، والدخان يتراجع أكثر وأكثر، والصراخ يتحول لعواء مرعب يملى المكان. وأنا أقرأ، سمعت صوت الباب اللي ورايا ينفتح فجأة. التفت، ولا الباب مفتوح، والنور يدخل من برا. ما ترددت، طلعت راكض بكل قوتي، وأنا أقرأ وما أوقف.

الهروب من هجرة نائية في القصيم في الظلام
الهروب من هجرة نائية في القصيم في الظلام… واقفٌ فوق الباب، وعيونه الحمر تلمع.

ركضت في الممر الضيق، والحشرات على الجدران، ونزلت، ولا أدري كيف وصلت للباب الرئيسي للمبنى. طلعت برا، والدنيا مظلمة، والليل مخيم على الهجرة. رحت لسيارتي راكض، وركبت، وأنا يدي ترتجف، ودورت المفتاح. السيارة اشتغلت، وانطلقت فيها بأقصى سرعة، ما أطالع ورايا.

وأنا أسوق، طالعت في المراية، ولا الفرع ورايا، وفوق الباب، واقف زميلي، الدخان الأسود، يطالع فيني، وعيونه الحمر تلمع في الظلام. كانت آخر صورة أشوفها لتلك الهجرة النائية في القصيم. كبّرت السرعة، وأنا أقرأ وما أوقف، لين طلعت من حدود الهجرة، ووصلت للطريق الرئيسي.

سقت ساعات في الظلام، وأنا خايف ومرعوب، لين بدأ التعب يغلبني. حاولت أكافح النوم، بس ما قدرت، وفي لحظة، غمّضت عيوني وأنا أسوق، وحسيت إن السيارة طلعت من الطريق. ما أدري وش صار بعدها.

أول ما فتحت عيوني، لقيت نفسي في وسط الصحراء، والشمس طالعة وحر فوق راسي. قمت بصعوبة، وأنا ما أعرف وين أنا. طالعت حولي، ولا رمل من كل جهة، ما في فرع، ما في هجرة، ما في شي. وسيارتي واقفة جنبي. ركبت سيارتي، ودورت المفتاح، ولله الحمد اشتغلت. فتحت الخريطة، ولا أنا بعيد عن الهجرة النائية في القصيم بكيلومترات كثيرة، في وسط الصحراء.

سقت لين وصلت للطريق، وأخذت طريق بريدة، وأنا ما أوقف. اتصلت بصديق أبوي، اللي دلني على الوظيفة، عشان أسأله عن الفرع. رد علي، وقلت له، يا عمي، وش قصة هالفرع اللي وديتني له؟ قال لي، أي فرع يا فهد؟ استغربت، قلت له، الفرع اللي في الهجرة، اللي أنت اتصلت فيني وقلت لي عنه.

سكت شوي، ثم قال لي، يا ولدي، أنا ما اتصلت فيك، وما أعرف أي فرع، أنا من زمان ما كلمت والدك. حسيت إن الدنيا تدور فيني. إذا صديق أبوي ما اتصل، فمنو اللي اتصل فيني؟ ومنو اللي أرسل لي الموقع؟ ومنو اللي كلمني بصوت أمي؟

كل شي صار واضح لي في تلك اللحظة، إني كنت في دوامة سحر وجن من أول مكالمة، وإن تلك الوظيفة في هجرة نائية في القصيم ما كانت إلا فخاً منصوباً لي، والمعروف اللي ما قدرت أرده، كان الطعم اللي وقعت فيه. وصلت بريدة، ورحت لبيتنا مباشرة، وأول ما شافوني أهلي، فرحوا وقالوا الحمدلله على السلامة. أمي عانقتني وهي تبكي، وقالت، وينك يا ولدي؟ إحنا ندور فيك من يومين.

قلت، من يومين؟ أنا بس غبت يوم واحد. طالعوني باستغراب، وقالوا، لا يا فهد، أنت غايب يومين كاملين. حتى الزمن نفسه اختلف عليّ في تلك الهجرة النائية في القصيم.

من ذاك اليوم، وأنا ما رجعت لأي وظيفة في مكان بعيد، وتعلمت درس ما بنساه في حياتي بعد اللي شفته في تلك الهجرة النائية في القصيم. تعلمت إني لازم أعرف أقول لا، وإن مو كل معروف يستاهل إني أروح له، ومو كل مكالمة تجيني من رقم غريب لازم أصدقها.

لين الحين، وأنا ما أعرف منو كان زميلي في ذاك الفرع، ولا وش كان يبي مني بالضبط، ولا ليش كانوا يبونني آخذ مكانه. بس أعرف شي واحد، إن الله نجاني منهم في اللحظة الأخيرة، وإني لو ما قريت اللي أحفظه من القرآن، كان صرت زيهم، مجرد اسم في تلك الورقة، جنبه كلمة واحدة: اختفى.

وتبقى تلك الهجرة النائية في القصيم لغزاً لا يعرف فهد له تفسيراً حتى اليوم… باب مغلق على أطراف الصحراء في هجرة نائية في القصيم، ينتظر «الموظف الجديد» القادم، الذي ربما لا يعرف كيف يقول: لا.

تقدر تسمع قصة هذي الهجرة النائية في القصيم كاملة بصوت الراوي على قناتنا في يوتيوب عبر قناة الراوي باتل الرسمية، وتتابع بقية القصص الحصرية.

هل مررت بتجربة مشابهة؟

إذا كانت لديك قصة حقيقية مع مكان مسكون مثل هجرة نائية في القصيم أو أي ظاهرة غامضة، أرسلها للراوي باتل وقد تكون القصة التالية التي نرويها لجمهور يتجاوز ١٧٧ ألف متابع.

قيّم هذه القصة

رأيك يهمّنا — كم نجمة تستحق؟

متوسط التقييم 3 من 1 صوت

الراوي باتل

👻خبير عوالم الرعب والغموض |📚 راوي قصص الجن والرعب انغمس في قصصنا المرعبة التي لن تدعك تنام 🕯️ اكتشف الأسرار التي تختبئ في الظلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يا هلا بك في عالم 'الراوي باتل'. استمرارنا في إنتاج قصص الغموض والشيلات الحصرية يعتمد بشكل كبير على دعمك. الإعلانات الموجودة في الموقع مدروسة بحيث ما تخرب عليك جو القراءة والاستماع، لكنها تمثل عصب الإنتاج لنا. كرماً، عطل مانع الإعلانات (Ad Blocker) عشان نستمر في تقديم الأفضل لك